أبي منصور الماتريدي
217
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت له خالصة ، وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع « 1 » والسلاح . فهذه الأخبار تبين أنه لم يورث سهم النبي بعد وفاته ، فهي تدل على ألا نقدر « 2 » بعد موت النبي من خمس الغنائم للخليفة شيئا ، وأن ذلك [ إنما ] « 3 » كان خصوصا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، كالصفي « 4 » الذي كان له خاصة دون غيره ، وكما لم يوجف « 5 » عليه المسلمون بخيل
--> - وهذا وهم منه وغلط ؛ بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد . انتهى . والزهري إنما نقل ذلك عن عروة ، ورواه الحاكم وصححه ، وأقره الذهبي والبيهقي عن عائشة - رضي الله عنها - لكن قال البيهقي : هكذا قال ، أي : أحد رواته عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ، وذكر عائشة غير محفوظ . ينظر : سبل الهدى والرشاد ( 4 / 470 ) . في أ : ما . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 619 ) كتاب التفسير ، باب ما أفاء الله على رسوله ( 4885 ) ، ومسلم ( 3 / 1376 ) كتاب الجهاد والسير ، باب حكم الفيء ( 48 / 1757 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 284 ) ، وزاد نسبته لأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن المنذر . ( 2 ) في أ : تعد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) الصفي : من الصفو ، والصفاء : نقيض الكدر . وهو الخالص من كل شيء ، واستصفى الشيء واصطفاه : اختاره . قال أبو عبيدة : الصفي من الغنيمة : ما اختاره الرئيس من المغنم واصطفاه لنفسه قبل القسمة : من فرس ، أو سيف ، أو غيره ، وهو الصفية - أيضا - وجمعه : صفايا . ومنه قول عبد الله بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس : لك المرباع فيها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها - : « كانت صفية من الصفي ، تعني صفية بنت حيي كانت من غنيمة خيبر » . ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن المعنى اللغوي ، فالصفي : شيء يختار من المغنم قبل القسمة : كالجارية والعبد والثوب والسيف أو غير ذلك . وذهب الجمهور إلى أن الصفي كان لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وليس للذين من بعده ، ولا يعلم مخالف لهذا ، إلا أبو ثور فإنه قال : إن كان الصفي ثابتا للنبي صلى اللّه عليه وسلم فللإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم من خمس الخمس . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول . وقد روى أبو داود بإسناده : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى بني زهير بن أقيش : « إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأديتم الخمس من المغنم ، وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم الصفي - أنتم آمنون بأمان الله ورسوله » . وأما انقطاعه بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم فثابت بإجماع الأمة - قبل أبي ثور وبعده - وكون أبي بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم لم يأخذوه ، ولا ذكره أحد منهم ، ولا يجمعون على ترك سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ينظر : لسان العرب ، المصباح المنير مادة ( صفا ) ، ابن عابدين ( 3 / 723 ) ، جواهر الإكليل ( 1 / 274 ) ، المغني لابن قدامة ( 6 / 409 ) .